محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
188
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
أيام . ولما أعيد الحجر الأسود إلى مكة حمل على قعود هزيل فسمن . انتهى من درر الفرائد « 1 » . قال السيوطي : وكان ذلك في خلافة المطيع وذلك في سنة [ تسع ] « 2 » وثلاثين وثلاثمائة ، فأمر المطيع أن يجعل له طوق فضة وزنه ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعين درهما ونصف . انتهى . وفي الفوائح المسكية والفواتح المكية للشيخ عبد الرحمن البسطامي « 3 » : أن سنبر بن الحسن القرمطي لما أحضر الحجر الأسود أحضر معه حجرا آخر قريبا من لون الحجر وقال : لأدفع لهم هذا لأعلم هل جهلوه لبعد المدة أم لا ؟ فأظهر سنبر أولا الحجر الذي قريبا من لون الحجر الأسود فأمر والي مكة عبد اللّه بن حكيم باستلامه - وكان من العلماء المحققين - فلما رآه قال : هذا ما هو حجرنا ، إن لنا في حجرنا علامة ، وهو أنه لا يحمى في النار ولا يرسب في الماء ، فأمر سنبر بإحماء الحجر الذي قريبا من لون الحجر فحمي ، ووضع في الماء فرسب ، فقال ابن حكيم : هذا ليس حجرنا . فقال سنبر : صدقت ، وأمر بمجيء الحجر الأسود ، فجيء به فألقي في النار فلم يحمى ، وألقي في الماء فطفا ، فقال ابن حكيم : هذا حجرنا فقال له : صدقت فمما أخذت هذا ؟ فأورد الحديث : « الحجر الأسود يمين اللّه في أرضه » . وفي رواية زيادة : أن يطفو على الماء وأن لا يسخن بالنار ، فقال سنبر : هذا دين مضبوط . وقال ابن جماعة : ومن آيات الحجر الأسود أنه أزيل عن مكانه غير
--> ( 1 ) درر الفرائد ( ص : 242 - 243 ) . ( 2 ) في الأصل : تسعة . ( 3 ) الفوائح المسكية ( ص : 271 ) بنحوه .